روابط الحلقات السابقة :


EPISODE . 1 + المقدمة .

EPISODE . 2

EPISODE . 3

EPISODE . 4

EPISODE . 5

EPISODE . 6

EPISODE . 7

EPISODE . 8

EPISODE . 9

EPISODE . 10

EPISODE . 11

EPISODE . 12

EPISODE . 13

EPISODE . 14

EPISODE . 15

EPISODE . 16

EPISODE . 17

EPISODE . 18

EPISODE . 19

EPISODE . 20

EPISODE . 21

EPISODE . 22

EPISODE . 23

EPISODE . 24

EPISODE . 25

EPISODE . 26

++

| LORENA STORY |

EPISODE . 27


التكملة :

كان كيفن يريد أن تغادر بدون أن يقول كلمة . ولكنه كان يعلم بأن لورا لن تسمح له بالمغادرة .. لهذا وقبل أن يذهب .. تحدث قائلآ : لا .. لا أعتقد بأنكِ وقعتي في حبي ..

صرخت في وجهه .. قائلة : ما الذي تقوله .. ؟ كل هذا الكلام الذي أخبرتك به وتقول بأني لا أحبك .. ؟

أجابها بغموض : لقد أحببتِ شخصآ أخر ولم تحبيني أنا ..

لم تفهم شيء : عن ماذا تتحدث ؟ فأنا لم أحب أحدآ في حياتي سواك ..

سألها قاصدآ : لورينا أخبريني .. هل تعرفين المعنى الحقيقي للحب ؟

أمسكت بيده .. سائلة : وما أفعله أمامك الأن ألا يعتبر حبآ .. ؟

أبعد يده من يدها .. قائلآ : هذا لأني نبيل .. لقد أحببتني لأني شاب نبيل .. أليس كذالك .. ؟


لم تجب ..

بل كانت تفكر بما قاله .. سائلة نفسها ” ما الذي يقوله هذا النبيل ؟ ما دخل النبالة الأن ؟ أنا أحببته لشخصه فقط وليس لأنه نبيل .. “

ثم قالت بصوت مسموع حزين : كلا أيها النبيل .. أنت مخطئ .. فأنا وقعت في حبك لشخصك وليس لأنك نبيل ..

نظر في عينيها .. سائلآ : أمتأكدة أنتِ من ما تقولين .. ؟

لم تستطع تصدي هذه النظرات القاتلة بنظرها .. قائلة : لماذا لا تصدقني .. ؟ فأنا حقآ أحببتك لشخصك فقط ..

كيفن : أقلتِ لشخصي فقط .. ؟ وماذا رأيتِ في شخصيتي .. ؟ ألم تقولي عني مسبقآ بأني إنسان وقح .. متقلب وغريب .. ؟ فكيف لكِ أن تحبي هذا الوقح المتقلب الغريب .. ؟ أليس الأمر غريب بعض الشيء .. ؟

لورينا تبرر : لماذا لا تريد أن تفهم .. ؟ لقد كنت دائم التعمد لتجعلني أغضب .. في بداية الأمر كرهتك كثيرآ وتمنيت لو أجعلك خادمي .. أما الأن اكتشفت بأني وقعت في حب هذا الشاب الوقح المتقلب الغريب الطبع .. ألا تعرف بأن الحب لا يستأذن لدخول القلب مهما كان صاحبه حقيرآ .. ؟

تنهد سائلآ : حسنآ .. وماذا بعد ؟

لورينا : ماذا تقصد بماذا بعد ؟ لقد أخبرتك بأني أحبك .. فما هو ردك لي .. ؟ هل ستتركني وتذهب ؟

كيفن ببرود : هذا صحيح .. لأن الوقت بدأ يتأخر الأن وأعتقد بأنه يتوجب علي الذهاب الأن ..

صدمت : ما .. ماذا .. ؟ ولكن كيف لك أن تتركني وتذهب بعد ما قلته لك من حديث .. ؟ ما هذه القسوة أيها النبيل ؟

كيفن : عن أي قسوة تتحدثين ؟ أخبرتك بأن الوقت بدأ يتأخر لهذا سأغادر الأن .. أتعتبرين هذه قسوة بنظرك .. ؟

لورينا : هكذا بسهولة ؟ تذهب بدون أن تعلق على ما قاله ؟

كيفن : كل هذا الحديث الذي دار بيني وبينك وتقولين بأني لم أعلق بعد .. ؟ ماذا تريدين أكثر .. ؟

لورينا بتلعثم كبير : أريد .. أريد أن أعرف .. إذا ما كنت تحبني أم لا .. ؟

كيفن كالجليد : لا .

وكأن صاعقة مرت من فوق رأسها من صدمتها بما سمعت : ما .. ما .. ماذا .. ؟

أستدار كيفن بعدها ليغادر .. صرخت هي .. سائلة من جديد : أيها النبيل .. لقد سألتك سؤال واضح جدآ .. أتحبني أم لا .. ؟

أجابها مكررآ وهو يسير : لا ..

لم تستطع أن تسيطر على نفسها من هذه الصدمة التي تقريبآ حطمتها : لماذا .. ؟ لماذا أيها النبيل ؟ لماذا تقتلني بهذه الطريقة البشعة ؟ ما الذي فعلته لك ؟ أتتعمد تحطيمي أم ماذا .. ؟ ما بي أنا حتى لا تقع في حبي ؟ مع أن الجميع يتمنى قربي .. أخبرني ما هو الشيء الذي ينقصني .. ؟ أهناك شيء تحبه كثيرآ ولم تجده فيني .. ؟

لقد وقف بمكانه واستدار بوجهه ليراها .. قائلآ : طيبة القلب .. الحنان وكذالك الحب الصادق .. لم أجدهما لديكِ ..

سار بعدها مبتعدآ بدون أن يتوقف .. أما هي .. سقطت أرضآ على ركبتيها تشعر باليأس الشديد .. سائلة نفسها ” ما الذي قاله هذا النبيل .. ؟ هل أنا شريرة لهذه الدرجة ؟ ألست طيبة القلب أبدآ ؟ ألا أمتلك بعض الحنان .. ؟ ولست صادقة أيضآ .. ؟ لماذا يقول لي هذا الكلام الجارح الجدآ .. ؟ يكاد قلبي يتقطع .. وها هو الأن يغار بدون أن يودعني أو يخبرني متى سأراه مجددآ .. ؟ “

لورينا 9


++++


لقد أستغرق كيفن ساعة كاملة للوصول إلى باريس .. هذا لأنه كان يسير ببطئ شديد يفكر بما قالته لورا .. قائلآ لنفسه : لقد قالت بأنها تحبني .. بل أكدت ذالك .. أيعني هذا بأن تلك الألماسة وأخيرآ ستكون لي .. ؟

لقد كان يفكر كثيرآ بالألماسة وكأنها حياته .. تلك الألماسة التي لم يستطع أن يحصل عليها بعد .. فأثناء سيره في طرقات باريس .. مرت فتاة جميلة مرتدية فستان أنيق من نفس الطريق الذي كان يسير فيه .. هو لم ينتبه عليها وسار من قربها وتعداها بدون أن يلحظها .. فلقد كان شارد الذهن .. أما هي ..

ومع أن الليل كان داكن انتبهت عليه وكأنها عرفته .. حيث نادت عليه .. قائلآ : أيها النبيل أليخاندرو .. أهذا أنت …. ؟

توقف هو فجآة ..

وبدون أن يلتفت خلفه .. سأل نفسه مرتبكآ : صوت من هذا يا ترى ؟ وكأني سمعته من قبل .. أنها بالتأكيد ليست لورينا .. ولكن من يناديني بالنبيل أليخاندرو غيرها .. ؟ أيعقل بأنها …. هي ذاتها …

وبسرعة أستدار للتأكد من صاحبة الصوت .. وما أن نظر إليها .. تجمد في مكانه مندهشآ : ا .. الأميرة جوانا ….. ؟


لقد أقتربت منه بهدوء .. كان هو غير مدرك بأنها أمامه .. فلقد كان قلبه سيخرج من صدره لسرعة دقاته ” ما الذي يحدث هنا .. ؟ أتراني أحلم أم ماذا .. ؟ ما الذي تفعله الأميرة هنا في باريس وفي هذا الوقت .. ؟ “

كان يسأل نفسه متعجبآ ومصدومآ بالوقت نفسه .. غير مستوعب بأنها ذاتها الأميرة التي تقترب منه .. فماذا سيفعل الأن .. ؟

كانت هي تحدق بتفاصيل وجهه .. قائلة بدون شك : نعم أنه أنت .. النبيل أليخاندرو .. كم أنا مندهشة حقآ .. وكما أني متأكدة بأنك مندهش أيضآ .. أعتقد بأنك تتساءل ماذا أفعل أنا هنا ؟ وهو ذاته السؤال الذي أسأله أنا .. فهذه المرة الثانية التي أراك فيها . لأني متأكدة بأنه أنت من رأيته في المرة السابقة .. ولكني دهشت من هيئتك حينها .. لقد كنت ترتدي لباس شخص فقير .. يستحيل إذ رآك أحد يقول بأنك نبيل .. أما الأن .. ها أنا أراك مجددآ ولكن بلباس مختلف أنيق .. أليس الأمر غريبآ بعض الشيء .. ؟ فلقد خرجت من القصر في هذا الوقت للبحث عن شقيقي الأمير .. ولكني وجدتك أنت بدلآ عنه .. فهلا أخبرتني رجاءآ من تكون … ؟ هل أنت حقآ نبيل .. ؟

في هذه اللحظات ..

كانت إميليا تسير بخطوات سريعة وهي تبكي بحرقة شديدة .. فهي إلى الأن لم تستوعب حقيقة موت جستن .. الأمير جوزيف كان يسير خلفها .. يحاول إيقافها .. قائلآ : إيمي .. أرجوكِ توقفي .. لا داعي لأن تبكي .. فبكائكِ لن يجدي نفعآ ولن يعيد جستن للحياة مجددآ ..

توقفت وهي تستدير إليه بغضب .. ودموعها تسقط على خديها : إذا كنت لا تريد أن تبكي فلا تبكي .. ولكن لا تمنعني من البكاء ..

جوزيف : أنا لم أمنعكِ .. ولكني لا أريدكِ أن تتأثري كثيرآ بموته .. أتعرفين منذ متى وأنتِ تذرفين الدموع ؟ لهذا …..

توقف عن الحديث فجأة .. وهو ينظر أمامه بصدمة .. يحدق بتلك الفتاة النبيلة التي كانت تتحدث مع أحد الشبان .. أرتبك للحظة .. قائلآ بصدمة ” شقيقتي الأميرة …… ؟ “

وبسرعة سار يختبئ خلف الجدار حتى لا تلحظ وجوده .. أما إميليا .. كانت واقفة في مكانها .. تنظر إلى كيفن الذي كان واقفآ مقابل الأميرة .. لقد توقفت عن البكاء .. سائلة نفسها باستفهام : ما الذي يفعله كيفن معها .. ؟ أحدث شيء ….. ؟

بعدها ..

أشار جوزيف بيده لإميليا لكي تختبئ هي الأخرى .. قائلآ بصوت سريع : هيه .. إيمي .. ماذا تفعلين واقفة عندك .. ؟ أختبئ بسرعة قبل أن يلحظاك ..

وهنا .. جرت إميليا تختبئ خلف الجدار الأيسر .. كان كيفن إلى الأن صامت لم يجب على سؤال الأميرة .. عندما قالت ” فهلا أخبرتني رجاءآ من تكون … ؟ هل أنت حقآ نبيل .. ؟ “

الأمير جوزيف كان يراقب المشهد وهو خلف الجدار الأيمن .. وإميليا بالجهة الأخرى .. خلف الجدار الأيسر ..

في هذه الثواني ..

كررت الأميرة .. سائلة : ما بك ؟ لماذا لا تجيب ؟ هل سؤالي بغاية الصعوبة ؟ إن صمتك هذا حقآ يشككني بشخصيتك الحقيقية .. فمنذ أن قابلتك في تلك الحفلة وأنا أشعر بأنك مليء بالأسرار والغموض .. فهلا أخبرتني رجاءآ من تكون .. ؟

كان مرتبك نوعآ ما .. كلا بل كان ينظر إليها بارتباك شديد .. متظاهر بأنه بخير .. وكانت أطراف رجله ترتجف .. يحاول التماسك .. يحاول التظاهر بأنه نفسه ذالك الشخص الواثق .. إلا أنه بدأ يضعف أمامها وهو ينظر لعيناها .. محدثآ نفسه ” لا فائدة يا كيفن .. لا فائدة .. لا تحاول التظاهر الأن لأنك لن تجدي نفعآ .. أهذا يعني بأني ضعفت أمامها حقآ .. ؟ وها هي تنظر إلي تنتظر مني أن أجيبها .. فماذا سأقول لها … ؟ “

تنهد بعدها بشدة .. قائلآ وهو يستقيم واثقآ : لص .. هذا الشاب المتهور الذي تنظرين إليه الأن .. ما هو إلا لص يتسكع في شوارع باريس الواسعة ….

فتحت عيناها بصدمة : هاا .. ؟ ماذا قلت ؟

كيفن : أنها الحقيقة .. فلا داعي أبدآ لهذا التعبير المليء بالصدمة والدهشة .. فذالك النبيل أليخاندرو الذي راقصكِ بتلك الحفلة .. هو ذاته أنا .. كيفن اللص الفقير ..

لقد صدم الأمير جوزيف أيضآ .. الذي كان يختبئ خلف الجدار .. لم يستوعب بأن هذا الشاب اللص الذي يعيش معه الأن في باريس هو نفسه ذالك الشاب النبيل الأنيق الذي كان بالحفلة التنكرية ..

فبعد هذه الصدمة .. لم تصدق جوانا ما سمعت : كاذب .. أنت بالتأكيد تكذب علي .. كيف لنبيل مثلك أن يكون لصآ .. ؟ وكيف للص بأن يكون متواجدآ في حفلة تنكرية أقيمت بالقصر .. ؟ إذا كنت تريد أن تكذب .. أكذب بطريقة عقلانية يصدقها العقل .. فما هذه المزحة الثقيلة .. ؟

أجابها محاولآ أقناعها : هذه ليست بمزحة .. ألم تسأليني منذ لحظات إذا كنت حقآ نبيل .. ؟ وها أنا أجيبك الأن .. أنا لست بنبيل أبدآ .. ففي ذالك اليوم الاحتفالي .. تسللت إلى القصر مع أصدقائي اللصوص .. كنا نريد أن نلقي نظرة على حفلاتكم الفخمة .. كنا نريد أن نستمتع كما تستمتعون أيضآ .. ألا يحق لنا أن نحتفل كما تفعلون .. ؟ ألسنا بشر مثلكم .. ؟ ولكني عندما تسللت للقصر دهشت فعلآ .. دهشت من تلك الأموال التي صرفت من أجل حفلة واحدة فقط .. فماذا عن الحفلات الأخرى التي لا نعلم نحن بها … ؟

سكت للحظة ..

يأخذ نفسآ ..

أكمل بعدها وهو يصرخ بغضب : أنتم تبذرون أموالآ كثيرة من أجهل متعتكم .. بدون أن تفكرون بالعامة من الشعب الذين يتضورون جوعآ .. لقد قهرت حقآ بما رأيت .. لقد كنت أصرخ من داخلي أشتعل غضبآ .. ولكني تمالكت نفسي قدر المستطاع .. وأنا أشاهد هذا يأكل أشهى الأطعمة .. وذاك يرقص بأرقى الثياب الثمينة .. وأخر يتسلى بفتيات الطبقة الراقية …… ونحن أبدآ ليس لنا نصيب من هذا .. لهذا السبب .. لهذا السبب لم أبالي أبدآ بما فعلت .. فإذا كنت قاسي القلب أو كاذبآ أو مخادعآ أو كما تظنين أنتِ بي الأن .. فلا يهمني رأيكِ فعلآ .. فأنتم تستحقون أكثر من هذا .. لأنكم لا تشعرون بمدى ألامنا وعذابنا المستمر .. وكيف نحن نعيش متسكعين في الطرقات .. ننام هناك على الأرصفة بتعب كبير .. وأنتم اللذين تنامون على أنعم الأغطية بهناء أكبر .. كل هذه الأشياء جعلتني قويآ لا أبالي شيئآ .. أحقد على الأغنياء النبلاء .. فنحن من حقنا أن نسرق .. ومن حقنا أن نكذب .. وأيضآ .. أيضآ .. من حقنا أن نقتل لو تطلب الأمر ….

صمت بعدها وهو يتنفس بسرعة من شدة الغضب ..

كانت هي تستمع لكل هذا بصمت وصدمة كبيرة .. متجمدة في مكانها ولكن قلبها كان يتألم من الداخل ” ما هذا بحق السماء .. ؟ ما هذا الذي سمعته الأن ؟ كل هذه المعانات كانت في قلب هذا الشاب .. ؟ أنحن حقآ أشرار لا نرحم أحدآ .. ولكن من المحاسب عن كل هذا .. ؟ أتراهم الشعب اللذين لم يعرفوا طيبت والدي بعد .. ؟ أم والدي الحاكم الذي لم يعلم عن معانات هذا الشعب .. ؟ “

جوزيف كان مصدومآ هو الأخر .. يستمع لكيفن بذهول كبير .. وإميليا كانت مندهشة بما سمعت .. لم تتوقع أبدآ بأن كيفن ممكن أن يقول كلام كهذا .. ولكن القهر الداخلي الذي في القلب كان أقوى بكثير من أي شيء .. لهذا تفجر صبره الذي كان متماسكآ لأبعد الحدود حتى يكشف عن ما بداخله أخيرآ ..

نطقت جوانا بعدها .. قائلة بحزن شديد : متأسفة .. فأنا حقآ لم أكن أعلم بهذه المعانات التي تعانونها .. ولكن … ربما والدي الحاكم لا يعلم بمعانات هذا الشعب .. صدقني لو كان يعلم …

قاطعها بغيض : أقلتِ بأنه ربما لا يعلم .. ؟ إذآ أخبريني لماذا يدعو نفسه بالحاكم إذ كان حقآ لا يعلم .. ؟ أليست حماية الشعب وفرنسا أيضآ من مسؤولياته ؟ أم أنه يتجاهل كل هذه الأشياء لمتعته الشخصية فقط ؟

أنزلت جوانا رأسها لا تعرف ماذا تقول : ربما تكون على حق .. ولكني أعتقد بأن والدي إنسان مسئول .. وليست لديه هذه المتع الشخصية التي تتحدث عنها ..

في هذه اللحظات ..

ومن خلف الجدار  .. أستهزأ الأمير جوزيف لما سمعه من شقيقته .. قائلآ في قلبه : مسكينة حقآ .. فأنتِ لا تعرفين والدنا جيدآ ..

بعدها ..

أجابها كيفن .. قائلآ : مع أنك تعيشين في القصر وتكونين أبنت الحاكم لويس إلا أن هناك أشياء لا تعرفينها .. أو تحاولين تجاهلها .. فلو فكرتِ في الموضوع قليلآ .. ستعرفين بأنه أنفق الكثير من أموال الشعب على تلك المغنية التي تدعى لورينا .. فالكل يعلم بشغف الحاكم بها وما يقدمه من هدايا باهظة .. فلا شك بأن تلك الألماسة هدية من الحاكم أيضآ ..

ضغطت جوانا على يدها .. تحاول كتمان نفسها من الغضب عندما سمعت أسم ” لورينا ” حيث قالت وهي تعتصر من داخلها بغضب : أكره هذا الاسم .. وأكرهها أكثر .. فإن مجرد رأيتها مع والدي يثير أعصابي .. ولكني في النهاية لا أستطيع أن أفعل شيء سوى تجاهلها .. أنا حقآ لا أعرف لماذا يعشقها والدي كثيرآ .. حتى أن شقيقي الأمير يحبها ..

وهنا ..

علق شقيقها في قلبه .. قائلآ : ما الذي تقولينه .. ؟ فأنا لا أحبها .. كنت معجبآ بها فقط ..

أكملت جوانا بعدها .. قائلة : لست أدري ما نوع السحر الذي تستخدمه معهم .. ليس والدي وشقيقي فقط .. بل فرنسا بأكملها تحبها .. لست أدري ماذا يحبون فيها .. ؟ عجرفتها ألا محدودة أما خبثها الداخلي .. ؟

كيفن بسخرية : ربما يكونون معجبين بتمثيلها المصطنع أو بسحرها المغشوش .. فأنا حقآ لم أسحر بها ..

جوانا: وكذالك أنا .. فأنا لا أراها إلا أمرآة خبيثة .. تحب خداع الآخرين .. تمامآ كما خدعت والدي ..

سكتت بعدها وهي تأخذ نفس ..

لم يجب كيفن ..

تنهدت بحزن .. قائلة وهي تستدير للذهاب : لقد أتيت هنا للبحث عن شقيقي .. ولكن كما يبدو لي بأنه من المستحيل أن أجده في هذه الطرقات الواسعة .. لهذا سأعود للقصر الأن .. وأعدك بأني لن أنسا ما دار بيني وبينك من حديث .. كما أني أعدك بأخبار والدي عن تلك المعانات التي تحدثت عنها …

سارت بعدها .. متجهة لموقع العربة التي كانت تنتظرها في أحدى الطرقات .. ولكن كيفن نادى عليها .. قائلآ : أيتها الأميرة .. انتظري قليلآ ..

توقفت للحظة وهي لم تستدير له .. سائلة : ماذا .. ؟

كيفن الذي شعر للحظة بالارتباك : أريد أن أقول لكِ شيئآ ..

جوانا : شيئآ ؟

كيفن : ربما ليس مهم كثيرآ .. ولكنه بالنسبة لي مهم جدآ .. لهذا أريدكِ أن تسمعيه مني إن أمكن ..

جوانا باستفهام : ماذا تريد أن تقول .. ؟

تنهد بشدة .. ومسح بيده على جبهته وكأنه ينصب عرقآ .. قائلآ بإحساس كبير نابع من القلب : لقد .. لقد …. أحببتك ..

فتحت فمها وهي ما زالت واقفة في مكانها ولم تستدير .. قائلة بصدمة : هاا .. ؟

فتحت إميليا هي الأخرى فمها من شدة الصدمة بما سمعت ” يحبها .. ؟ أقال كيفن بأنه أحبها .. ؟ “


كرر كيفن بدون أن يتوقف عن الحديث : لقد أحببتك .. ربما ذهلتِ بما سمعتِ .. ولكنها الحقيقية فعلآ .. فلقد أحببتك .. فمنذ أن قابلتكِ في القصر لأول مرة سرعان ما نبض قلبي لكِ بشدة .. في بادئ الأمر لم أدرك ما الذي يحدث لي .. ؟ شعور غريب كان ينتابني حينها .. ما هو ؟ وما سببه ؟ لم أكن أعلم بوقتها .. ولكن في النهاية . أيقنت بأني وقعت في حبك .. ربما يكون الأمر ساذج وساخر بالنسبة لكِ الأن .. لأن اللص الفقير كيفن يقع أسيرآ في حب الأميرة جوانا .. ابنة الحاكم لويس .. ولكن .. أرجوكِ لا تلوميني .. حبي لكِ لم يكن خطأي .. بل خطأك أنتِ .. فطيبتك .. رقتك وكذالك نعومتك .. كل هذا جعلني اضعف أمامكِ وأقع أسيرآ في حبك .. وأنا الذي لا أضعف أمام شيء سوى المجوهرات .. ولكني تأكدت الأن بأنكِ أغلى من أي جوهرة ..

كانت إميليا تنصت له ودموعها قد أغرقت عيناها .. قائلة وهي تسقط أرضآ على ركبتيها : ماذا عني أنا ؟ ألست طيبة .. ؟ رقيقة .. ؟ وناعمة .. ؟ لماذا لم يضعف أمامي وأحبني أنا .. ؟ لماذا .. ؟ لقد .. لقد تحطم قلبي كليآ الأن …..

جوزيف لم يعلق بشيء .. بل كان ينصت بدهشة كبيرة ..

بعدها ..

نطقت جوانا .. قائلة وبدون تردد : حتى أنا …

سألها مندهشآ : حتى أنتِ .. ماذا .. ؟

جوانا : حتى أنا اعتقدت للحظة بأني وقعت في حبك .. ولكن تبين لي الأن بأني وقعت في حب النبيل أليخاندرو .. وليس أنت ….

كيفن : ماذا تقصدين أن تقولي .. ؟

جوانا وهي تستدير إليه .. سائلة وهي تنظر لعينيه : أخبرني أيها النبيل الذي في الحقيقة ليس بنبيل .. بالتغاضي عن أسمك الحقيقي .. هل شخصيتك معي كانت نفسها أنت ……. ؟ فأنا حقآ أحببت ذالك الشاب الذي راقصني .. وليس أنت ..

ابتسم بوجهها .. قائلآ : ربما قمت بخداع بعض الأشخاص .. ولكن يستحيل أن أخدعكِ أنت .. والأن …

قاطعته قائلة : ولكنك خدعتني ….

كيفن يبرر : كذبت عليكِ ولم أخدعكِ .. فشخصيتي معكِ هي نفسها أنا .. الشخصية لا تتغير بتغير الأسماء .. صدقيني ….

تنهدت .. قائلة : حتى وإن صدقتك .. أعتقد بأن الحب من بيننا مستحيل .. كنت أفضل أن تبقى النبيل على كونك لص فقير ..

صدم كيفن من ما سمعه .. سائلآ : أهذا هو الحب بنظركِ .. ؟

جوانا : أنا لا أتحدث عن الحب الأن .. أنا أتحدث عن المراتب .. حتى لو أحببتك لحد الجنون .. أتعتقد بأن والدي لن ….

قاطعها قائلآ وهو يستدير بوجهه بضيق : لا تكملي …. وغادري فقط بهدوء ….

أنزلت رأسها بحزن .. قائلة وهي تستدير للذهاب : سامحني أرجوك .. فأنا فعلآ لم أقصد أن أجرحك بشيء …. ولكني مجرد دمية بين يدي والدي … لا يهم إن أحببت أو لم أحب .. في النهاية سيكون الاختيار لوالدي وليس لي ….. فلماذا أتعب نفسي بالتفكير بالحب .. ؟

سارت بعدها لتغادر .. لم يوقفها كيفن الذي تضايق جدآ من هذا اللقاء .. أثناء سير جوانا .. شعرت بألم شديد يعتصر قلبها الضعيف .. وضعت يدها على قلبها المتألم بدون أن تتوقف .. سائلة نفسها ” ما الذي يحدث لي .. ؟ ما سبب هذا الألم .. ؟ تبآ .. هذا ليس وقته الأن .. “

بعدها ..

وبعد ما ابتعدت جوانا .. خرج الأمير جوزيف من خلف الجدار .. حيث أقترب من كيفن الذي كان واقفآ بحزن شديد .. اقترب منه .. قائلآ بصوت مفاجأ : لقد دهشت كثيرآ من ما سمعت منك يا كيفن ….. أو دعني أقول أيها النبيل أليخاندرو ……… ؟


+ إلى اللقاء في الحلقة الثامنة والعشرون ..


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.